العلامة المجلسي
317
بحار الأنوار
الزهد إخفاء الزهد ، الزهد يخلق الأبدان ، ويحدد الآمال ، ويقرب المنية ويباعد الأمنية ، من ظفر به نصب ، ومن فاته تعب ، ولا كرم كالتقوى ، ولا تجارة كالعمل الصالح ، ولا ورع كالوقوف عند الشبهة ، ولا زهد كالزهد في الحرام . الزهد كلمة بين كلمتين قال الله تعالى : " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتيكم " ( 1 ) فمن لم يأس على الماضي ، ولم يفرح بالآتي ، فقد أخذ الزهد بطرفيه ، أيها الناس الزهادة قصر الأمل ، والشكر عند النعم ، والورع عند المحارم فان عزب ذلك عنكم فلا يغلب الحرام صبركم ، ولا تنسوا عند النعم شكركم ، فقد أعذر الله إليكم بحجج مسفرة ظاهرة ، وكتب بارزة العذر واضحة . 24 - الحسين بن سعيد أو النوادر : فضالة ، عن عبد الله بن فرقد ، عن أبي كهمش ، عن عبد المؤمن الأنصاري ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : استحيوا من الله حق الحياء ، فقيل : يا رسول الله ومن يستحيي من الله حق الحيا ؟ فقال : من استحيى من الله حق الحياء فليكتب أجله بين عينيه ، وليزهد في الدنيا وزينتها ، ويحفظ الرأس وما حوى ، والبطن وما وعى ، ولا ينسى المقابر والبلى . 25 - الحسين بن سعيد أو النوادر : النضر ، عن درست ، عن إسحاق بن عمار ، عن ميسر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما نزلت هذه الآية " ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا " ( 2 ) استوى رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا ثم قال : من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه حسرات على الدنيا ، ومن اتبع بصره ما في أيدي الناس طال همه ولم يشف غيظه ، ومن لم يعرف لله عليه نعمة إلا في مطعم أو مشرب قصر علمه ، ودنا عذابه . 26 - الحسين بن سعيد أو النوادر : ابن المغيرة ، عن السكوني يرفع الحديث إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال : قيل له : ما الزهد في الدنيا ؟ قال : حرامها فتنكبه . 27 - الحسين بن سعيد أو النوادر : ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي يعقوب قال : سمعت
--> ( 1 ) الحديد : 23 . ( 2 ) طه : 131 .